الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
620
موسوعة التاريخ الإسلامي
وقال ابن إسحاق : بلغني أن رسول اللّه كان كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له : جبر عبد لبني الحضرمي ، فكانوا يقولون : واللّه ما يعلّم محمّدا كثيرا ممّا يأتي به الّا جبر النصرانيّ غلام بني الحضرمي . فأنزل اللّه تعالى في ذلك : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 1 » . مقتل ياسر وسمية وتعذيب ابنهما عمّار : ومنها قوله سبحانه : إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . روى العياشي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ عمّار بن ياسر اخذ بمكّة فقالوا له : أبرأ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فبرأ منه ، فأنزل اللّه عذره : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . وروى فيه عنه عليه السّلام قال : أما سمعت قول اللّه في عمّار : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق 2 : 33 . ( 2 ) النحل : 105 - 110 .